الثعلبي
303
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال سبحانه وتعالى مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ « 1 » ، وقال ابن زيد : هو استفهام معناه : أفظنّ أن لن نقدر عليه ؟ . وروى عوف عن الحسن أنّه قال : معناه : فظنّ أنّه يعجز ربّه فلا يقدر عليه . قال : وبلغني أن يونس لمّا أذنب انطلق مغاضبا لربّه واستزلّه الشيطان حتّى ظنّ أن لن يقدر عليه . قال : وكان له سلف وعبادة فأبي الله أن يدعه للشيطان فقذفه في بطن الحوت ، فمكث في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة ، وقيل : سبعة أيام ، وقيل : ثلاثة ، وأمسك الله نفسه فلم يقتله هناك ، فتاب إلى ربّه في بطن الحوت وراجع نفسه فقال : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فاستخرجه الله من بطن الحوت برحمته . قال عوف : وبلغني أنّه قال : وبنيت لك مسجدا في مكان لم يبنه أحد قبلي . والتأويلات المتقدمة أولى بالأنبياء وأبعد من الخطأ . فَنادى فِي الظُّلُماتِ أي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت ، قاله أكثر المفسّرين ، وقال سالم بن أبي الجعد : ظلمة جوف الحوت ، ثم ظلمة جوف الحوت الآخر الذي ابتلعه في ظلمة البحر . أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ قال محمد بن قيس : قال يونس : إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ حين عصيتك ، وما صنعت من شيء فلم أعبد غيرك . وروى أبو هريرة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لمّا أراد الله سبحانه حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما ، فأخذه ثمّ هوى به إلى مسكنه في البحر ، فلمّا انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسّا فقال في نفسه : ما هذا ؟ فأوحى الله سبحانه إليه وهو في بطن الحوت : إنّ هذا تسبيح دوابّ البحر ، قال : فسبّح وهو في بطن الحوت ، فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا إنّا لنسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ! قال : ذاك عبدي يونس عصاني ، فحبسته في بطن الحوت ، قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كلّ يوم وليلة عمل صالح ؟ قال : نعم ، فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله سبحانه وَهُوَ سَقِيمٌ « 2 » » « 3 » . وروى أبو هلال محمد بن سليمان عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : أتى جبرئيل
--> ( 1 ) الطلاق : 7 . ( 2 ) الصافّات : 145 . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 17 / 107 .